كلمة مدير المشروعات

أ / مارتن ناثان

أهلًا بكم

كنت حالمًا منذ زمن بعيد ان يكون لدى كنيستنا الإنجيلية منصة إليكترونية تجمع افكارنا وتوجهاتنا، قضايانا وأسئلتنا بل أيضًا معتقداتنا وتاريخنا عبر السنين والأجيال، وحلمت أن تكون هذه المنصة ملتقًا فكريًا وجسر تواصل بيننا وبين جميع الأجيال المحلية والمجتمعات الأخرى في مصر والشرق الأوسط لكل الأعمار بكل شجاعة وصدق وشفافية، على أن تكون هذه المنصة قادرة على تقديم كل ما هو جديد في معظم المجالات (اللاهوتية – الفكرية – الاجتماعية …. الخ ) وان تشرف عليها مجموعة من المشهود لهم بالعلم والثقافة والروحانية ،فدورنا ككنيسة مرسلة هو تقديم رسالة الحب والعطاء داخل المجتمع والدولة والتفاعل مع الأجيال المتعددة والتطورات الحضارية والعلمية والثقافية up to date  .

إن هذا الدور المرسلي ينبع من مدى إدراكنا لطبيعة التفويض الإلهي المعطى لنا من الله الآب خالق الكل، فــــ ” نحن عمله مخلوقين في المسيح يسوع لإعمال صالحة قد سبق الله فأعدها لنا لكي نسلك فيها” في كل مراحل عمرنا طبقًا للدعوة التي دعانا بها وذلك بهدف أن نشابه صورة إبنه يسوع في كل أرجاء العالم المحيط، وأيضًا لكي تمتلئ المسكونة من معرفة مجد الرب كما تغطي المياة البحر.

 

بموجب هذا التكليف، نؤمن أن لنا ” رسالة ومسئولية وإرسالية “ على هذه الأرض هنا والآن، لكى نحقق مشيئة الله وإرادته كما في السماء أينما نكون على أي ارض في (البيت – الشارع – المطعم – العمل –الأصدقاء –الرحلات –الأماكن العامة والخاصة ….. إلخ ) لذلك نحن نقبل ونحترم كل خليقة الله في غناها وتنوعها ونقَدر ونثمَن ما صنعته يد الله في وجودها وحركتها، شاكرين وممجدين الله كل أيام حياتنا.

 

طبقًا لهذا التفويض الإلهي أرى مدى أهمية الكلمات التي فاه بها يسوع المسيح في أنجيل لوقا 5: 36

وَقَالَ لَهُمْ أَيْضًا مَثَلًا: «لَيْسَ أَحَدٌ يَضَعُ رُقْعَةً مِنْ ثَوْبٍ جَدِيدٍ عَلَى ثَوْبٍ عَتِيق، وَإِلاَّ فَالْجَدِيدُ يَشُقّهُ، وَالْعَتِيقُ لاَ تُوافِقُهُ الرُّقْعَةُ الّتِي مِنَ الْجَدِيدِ.37 وَلَيْسَ أَحَدٌ يَجْعَلُ خَمْرًا جَدِيدَةً فِي زِقَاق عَتِيقَةٍ لِئَلاَّ تَشُقَّ الْخَمْرُ الْجَدِيدَةُ الزّقَاقَ، فَهِيَ تُهْرَقُ وَالزّقَاقُ تَتْلَفُ.38 بَلْ يَجْعَلُونَ خَمْرًا جَدِيدَةً فِي زِقَاق جَدِيدَةٍ، فَتُحْفَظُ جَمِيعًا.39 وَلَيْسَ أَحَدٌ إِذَا شَرِبَ الْعَتِيقَ يُرِيدُ لِلْوَقْتِ الْجَدِيدَ، لأَنّهُ يَقُولُ: الْعَتِيقُ أَطْيَبُ».

هذه الكلمات تتحدانا عقلًا وإرادة وعاطفة. إننا ككنيسة أمام التحدي الأعظم في محاولة لبناء علاقة حقيقية بناءة مع الشباب بصفة عامة، ومع التطور الفكري والتكنولوجي المعرفي بصفة خاصة، فلابد للكنيسة أن تجيب بكل وضوح وشفافية عن الأسئلة التي تدور حول الرؤية المسيحية المتجددة مع العصر بطريقة سهلة وبسيطة وعملية.

هناك ثلاثة أسئلة محورية تدور حول الحياة المسيحية يجب على الكنيسة بكل مؤسساتها ورعاتها وقادتها أن يجيبوا عنها:

1-لماذا يحتاج الناس اليوم (الجيل الحالي) إلى شخص يسوع المسيح؟

2-لماذا يحتاج الناس الكنيسة المحلية والعامة؟ ترى ما هو دور الكنيسة بالتحديد هنا والآن؟ و ما الذي يمكن أن تقدمه الكنيسة لمثل هؤلاء؟

إن الشباب اليوم في أشد الحاجة إلى زقاق جديد، بمنظومة جديدة، حتى لا تتسرب رسالة الإنجيل وتسقط على الأرض، هذا الزقاق لابد أن يكون متطورًا ومتجددًا ومنخرطًا في العالم بدون أسوار، فالكنيسة لابد ان تكون الدينامو المحرك لكل تغيير حضاري يهدف لصنع تأثيرٍ حقيقيٍ عبر الأجيال، فعلى الكنيسة أن تكون هي الفاعل وليس المفعول به كما هو في واقعها اليوم؟

 

وها أنا أقف بخشوع شاكرًا إلهي على إكتمال هذا الويب مصليًا أن يكون نورًا وملحًا لكل المسكونة، معبرًا عن لماذا نؤمن وبما ذا؟ وهل ما نؤمن به حقيقي فعلًا؟ وأنا من هذا المنبر أناشد كل راعِ وقائد وخادم بأن نتحد معًا في خوفٍ ورعدة لكي نكمل صنع ملكوت الله بكل أمانة وخشوع و إتضاع طبقًا لرؤيته لنا.