كلمة الأمين العام للسنودس

القس/ رفعت فتحي

أهنئ سنودس النيل الإنجيلي ومجلس الإعلام والنشر، على إطلاق هذا الموقع، الذي أرجو أن يكون متميزًا ونافعًا للكثيرين، ومُعبّرًا عن الكنيسة الإنجيلية المشيخية في مصر خير تعبير.

تأسست الكنيسة الإنجيلية المشيخية في مصر-سنودس النيل الإنجيلي-سنة 1854م، بواسطة عدد من المرسلين من الكنيسة المشيخية المتحدة بشمال أمريكا، وكان من أوائل المرسلين جون هوج من كنيسة أسكتلندا. وكانت رؤية الكنيسة منذ نشأتها هي الارتقاء بكل إنسان وبكل الإنسان، فكانت لها أدوار متعددة على المستوى الروحي والاجتماعي والثقافي والمرسلي.

فعلى المستوى الروحي؛ قدمت الكنيسة الإنجيلية المشيخية في مصر الكتاب المقدس باللغة العربية، وأسست الاجتماعات التي تقوم العبادة فيها باللغة العربية، ونقلت الترانيم العالمية إلى اللغة العربية، كما اهتمت بمدارس الأحد وكافة الاجتماعات الخاصة بالنشء، في وقت لم تكن فيه هذه الخدمات مُتاحة. كما أثرت المكتبة العربية بالعديد من كتب التفسير واللاهوت والفكر المسيحي. وبالإجمال قدمت الكنيسة للمجتمع المصري عبادة روحية مفهومة، وثقافة لاهوتية كان في أمس الاحتياج إليها، الأمر الذي قاد الكثيرين إلى قبول المسيح من خلالها.

وعلى المستوى الاجتماعي؛ اهتمت الكنيسة منذ نشأتها بالتعليم والصحة، فكان مبنى الكنيسة يُستخدم كمدرسة في الصباح، وكعبادة طبية بعد الظهر، وككنيسة في المساء. وكانت الخدمة التعليمية والطبية مُتاحة لكل القاطنين في المنطقة دون تمييز. وقد استمرت هذه الرؤية حتى الآن من خلال خمس وعشرين مدرسة متميزة ومستشفيان، بالإضافة إلى عدد من المدارس والمستوصفات تديرها كنائس محلية. كما تقدّم الكنيسة عددًا كبيرًا من الخدمات الاجتماعية مثل القروض والمساعدات والتوعية الصحية والاجتماعية من خلال مجلس الخدمات والتنمية، ومن خلال العديد من الكنائس المحلية.

وعلى المستوى الثقافي؛ أقامت الكنيسة منذ نشأتها حوارًا حقيقيًا مع المجتمع الذي تعيش فيه، وساهمت مساهمة كبيرة في التغيير. فكانت أول مَنْ نادى بتعليم البنات والتركيز على أهمية دور المرأة في المجتمع. وأسست الكنيسة مؤخرًا مجلس الحوار والعلاقات المسكونية كمجلس مسئول عن الحوار مع كل فئات المجتمع، وبناء جسور حقيقية مع الآخر، كما أطلقت الأكاديمية الدولية للحوار لتكون نافذة للحوار وتبادل الخبرات مع كل دول العالم. وتميز سنودس النيل الإنجيلي بالدور المسكوني الذي بدأه مبكرًا، فهو الذي أسس مجلس كنائس الشرق الأدنى في منذ أكثر من نصف قرن، والذي أُطلق فيما بعد مجلس كنائس الشرق الأوسط، وهو يضم كافة العائلات الكنسية في المنطقة. كما أنّ السنودس عضو في مجلس الكنائس العالمي، ومجلس كنائس كل أفريقيا، ورابطة الكنائس المصلحة في العالم، ومجلس كنائس مصر وغيرها، بالإضافة إلى علاقاته القوية والمتعددة بكافة الكنائس في كل بلدان العالم.

وكان لسنودس النيل الإنجيلي دور مرسلي، تمثّل في تأسيس الكنيسة الإنجيلية بالسودان، وكان هناك عدد كبير من أبنائه يرعون الكنائس المحلية بالسودان، بالإضافة إلى مرسلين من السنودس إلى كافة البلدان العربية (دبي، البحرين، الكويت، العين، العراق، لبنان وغيرها). كما قام السنودس بعد ما سُمي بالربيع العربي وهجرة عدد كبير من المسيحيين إلى أوروبا، بتأسيس ما يقرب من 15 اجتماعًا في عدد من البلدان الأوربية، بالشراكة مع الكنائس المحلية هناك. ولدينا أكثر من خمسين قسيسًا في الولايات المتحدة وكندا وأستراليا.

ويضم سنودس النيل الإنجيلي حوالي 420 كنيسة محلية، موزعة في ثمانية مجامع على مستوى الجمهورية، ويبلغ عدد الإنجيليين المشيخيين في مصر حوالي ثلاثة أرباع المليون. وقد أسس سنودس النيل الإنجيلي في أوائل القرن الماضي الطائفة الإنجيلية التي تضم 18 مذهبًا إنجيليًا، أكبرها سنودس النيل الإنجيلي، ويبلغ عدد البروتستانت في مصر ما يقرب من مليوني شخص.

ويُدار سنودس النيل الإنجيلي بواسطة 14 مجلسًا، هي: مجلس إدارة المؤسسات التعليمية، مجلس إدارة المؤسسات الطبية، مجلس إدارة كلية اللاهوت، الإدارة المالية، لجنة الأوقاف والممتلكات، مجلس الخدمات والتنمية، مجلس الإعلام والنشر، مجلس العمل الرعوي والكرازي، مجلس شئون القسوس، مجلس شئون الشيوخ، الرابطة العامة للسيدات، مجلس الحوار والعلاقات المسكونية، مجلس التربية المسيحية، المجلس القضائي والدستوري.

وتتمثل رؤية سنودس النيل الإنجيلي المستقبلية امتداد الخدمة الرعوية والاجتماعية، ونشر ثقافة التسامح وقبول الآخر، والمساهمة بصورة فعّالة في نهضة البلاد وتقدمها.

الأخوة والأخوات الأعزاء

أرجو أن تجدوا في هذا الموقع كل ما تريدون معرفته عن الكنيسة في مصر، واصلي أن يكون هذا الموقع متميزًا في شكله ومحتواه.